ابن البيطار

376

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

وأوراقها وقضبانها وسوقها يكون في الوقت الذي تجد فيه ذلك كثيرا أخصب أبدانا وأسمن لحما ويكون غذاؤها للأبدان المغتذية بها أوفق وأصلح في جميع الوجوه ، ولذلك صار ما كان من الحيوان يرتعي العشب الكبير الطويل الغليظ بمنزلة البقر يكون بدنه في الشتاء وفي أوّل الربيع وسطا قضيفا مهزولا والدم المتولد من لحمه رديء حتى إذا طال الوقت ونما العشب وكثر وطال وغلظ وبلغ إلى حد توليد البزر صارت أحسن حالا وأغلظ أبدانا وصار المتولد من الدم من لحمها أجود ، فأما الحيوانات التي يمكنها أن ترتعي العشب الصغار فحالها في الربيع وفي وسطه أجود بمنزلة الكباش والنعاج ، وأما الماعز فأحسن ما يكون حالا في أوّل الصيف وفي وسطه وفي الوقت الذي يكون فيه النبات الذي فيما بين الشجر والعشب كثيرا ويكون قد أسنف وبزر فإن الماعز إنما من عادته أن يغتذي من هذا النبات وغذاؤه حينئذ غذاء موافق وصار لحمه للأكل أجود وفي أيام ذلك العشب يكون أسمن . الرازي في كتاب دفع مضار الأغذية : اللحم هو طعام كثير الغذاء جيد يتولد منه دم صحيح كثير الغذاء وجيد يتولد منه دم متين صحيح كثيف وهو من الأغذية للأقوياء والأصحاء ومن يكدّ ويتعب ولا يحتمل إدمانه غيرهم لأنه يسرع بالإمتلاء ويورث الأمراض الإمتلائية ويختلف بحسب اختلاف أجناسه وألوانه ومواضعه وأزمانه وأعضائه فتكون لحوم الحيوانات البرية في أكثر الأمر أيبس من الأهلية ، ولحوم الفتية أرطب ولا سيما القريبة العهد بالولادة ، ولحوم الجبلية أيبس من البرية والأهلية أرطب وأكثر غذاء وفضولا والأحمر منه أكثر غذاء وأبطأ نزولا والمجزع معتدل بينهما والأعضاء الكثيرة الحركة القليلة اللحم والشحم كالأكارع أقل أغذاء ، والمنضج المهري بالصنعة والأبازير الحارة والخلول الثقيفة أسرع إنهضاما وأقل إغذاء والغير المنضجة بالضدّ ، ولحوم الطير في الأكثر أخف وأرق دما وأفضل فضولا اللهم إلا لحوم طير الماء والآجام ، والأغلظ من اللحوم والأكثر إغذاء أوفق لأصحاب التعب والرياضة الكثيرة والألطف والأقل إغذاء أوفق لمن تعتريهم الأمراض الرطبة كالمستسقين ونحوهم والأرطب أوفق للمحرورين والنحفاء ولمن تعتريهم أمراض يابسة كالدق ونحوه . ابن سينا في الثاني من القانون : لحوم الضأن هي الفاضلة وهي حارة لطيفة والفتيّ من الماعز والعجاجيل ولحوم الصغار منها أقبل للهضم وألطف غذاء والجدي أقل فضولا من الحمل ، ولحم الرضيع عن لبن محمود جيد وأما عن لبن غير محمود فرديء وكذا لحم العجيف ولحم الأسود أخف وألذ ، وكذلك لحم الذكر والأحمر المفصول من الحيوان الكثير السمن والبياض أخف والمجزع أقل إغذاء ويطفو في المعدة ، وأفضل اللحم غائره بالعظم والأيمن أخف وأفضل من الأيسر والمطبوخ بالأبازير والمري ونحوه قوّته قوّة أبازيره والسمين